طفل على باب أبيه
وحيدًا تركتموني أحارب الظلاما
طفلًا منذ عهده يجمع الحطاما
ابن الشقاء دومًا، ابن الطلاق، فلم
يرَ في الحياة سوى البؤس والآلاما
حظّي من الدنيا أبوان يملكان
من حب الاطفال قلبًا عقيمًا
لِمَ جعلتموني بينكم وقود نارٍ
ينفث فيها كلُّ شيطانٍ رجيمًا
أنا ابنكم أبدًا، فلِمَ جعلتموني
بينكم عدوًّا يحمل الحقد خصيمًا
أبي، أتيتك أحمل وجع السنين، فهل
ترفق بي كما يُرفق بالطفل اليتيما؟
أتيتك أطلب منك الغوث منكسرًا
فلا تزد الجحيم عليَّ جحيمًا
أنا عند بابك طفلٌ شاخ مرتين، وقد
أضناه عمرٌ رأى في عيشه موتًا أليمًا
ولا تدعني ببابك أستجدي المهانة، إن
طعم المذلة كان مرًّا علقمًا سقيمًا
افتح، أبي، أعاهدك أني إن حظيت
برضاك كنت لبيتك صراطًا مستقيمًا
فإن أخطأتُ فخذ بيدي واهدني
فالطفل يزلُّ ويطلب العفو الكريمًا
ما جئت أطلب مالًا ولا مآرب دنيا
لكن جئت أبحث عن قلبٍ رحيمًا
وإن لم أكن، أبي، إلا طفلًا ضائعًا
فإني يتيمٌ وإن كان أبواي مقيمًا
وأمي، أما كنتِ يومًا مهجتي وسكني؟
فكيف تركتِ قلبي بالأسى مهدومًا؟
شغلتكِ دنياكِ الجديدة عن فتىً
كان يستجدي من عينيكِ نعيمًا
استبدلتِ يدي برجلٍ عابس الوجه
يحمل في القلب نحوي غيظًا كظيمًا
رميتم طفولتي بسهام التيه حتى
غدوت بها في العمر صرعًا ذميمًا
فمن لي إذا اشتاقت روحي لحضنها؟
ومن لي إذا لاقيت همًّا عظيمًا؟
وأنت أبي، ماذا أقول وقد غدوت
لوجعي بابًا موصدًا وجرحًا قديما
أنا ذاك الطفل الذي فقد الرعاية
فكبر وفي قلبه جرحًا اثيما
فإلى الله أشكو ما لقيت من الأسى
فقد كان قلبي بالحنان يتيمًا
حظى من الدنيا ابوان يملكان
من حب الاطفال قلبا عقيما
ضياء الدين رافت

7 مشاهدة