أبوة مختلة
كن طفلاً كبعض الموت أو كن كله
طفلاً لا يهاب الموت وإن أبويه أذلَّه
لا تستجدِ يا صغيري ودهم
من باع قلبك لا يليق بك وصله
فعذرًا، لا ذنبَ لك فيما قد جرى
لكنَّها الدنيا، وأبوةٌ مختلَّه
كيف تركوك على أبوابهم طفلًا
مقطوعَ الرجاءِ بعيونٍ مبتلَّه
لا رهبَ، لا خوفَ عليك، فما لهم
إلا قلوبٌ بالسوادِ معتلَّه
قهروك وحيدًا بين الورى طفلًا
فكن عصيًّا على القهر وأهله
أخفِ دموعك وسرِّج ظلامك
خيلًا أبكمًا لا صوت فيه ولا صهله
وامضِ في درب اليتامى وحيدًا
فإن أبويك اغتالا عمرك كله
قاومْ وعِشْ هذه الحياةَ كفارسٍ
كلما هزموه عاد بآخر جوله
كن لنفسك عونًا، إن ليلَ اليتيم
جحيم، وكل الحياة مذله
وتجرَّع مرارَ جرحك واصطبر، إن
الحياة سرابٌ سحيقٌ مضلَّه
وامضِ ولا تركنْ لجرحٍ غادرٍ
فلعلَّ فجرَك أن يجيءَ لعلَّه
وادعُ ربَّك في الهجير فإنَّ من
يرجو الإله لن يخيب أمله
وادعُ الإله بما تبقّى فيك من
صبرٍ، وقل: يا ربِّ بي غصَّه وعله
أحرقْ في ذرى الهشيم كلَّ
أبًا يترك لضياع السنين طفله
كيف باعوك في سوق الجحود وقد
أمسيت طفلًا فاقد الروح وظله
أفقدوا فيك الصواب فلا تدري
أتحب أباك أم تريد قتله
15 مشاهدة