مَا باحَ بِه المعريُّ لعُكَّازِه
أيقظَنِي أبِي من نَومِي المعسولِ فُجاءةً
وورَّطَنِي فِي وجْبَةٍ أُجاجٍ
تُدعى الحياةَ
فجلستُ ثمانينَ عامًا أمامَ المائدةِ
بفمٍ لا يشتَهِي شيئًا!
النَّهارُ مِصْباحٌ في غُرفَةِ تَحْقِيق قاسٍ،
سَلَّطَه العالَم فَوْق رأسِي مَرَّةً واحِدَةً،
فاعتَرَفْت بكُلّ الجَرائِم الَّتِي ارْتَكَبَتها البشريّةُ
ثُم أغْلَقْتُ جَفنَيَّ كأنَّهما بابَا زِنْزانَة آمِنَة
رافضًا الخروجَ
لكنَّ الحياةَ جلَسَتْ مَعِي دون استئذانٍ
أقدِّمُ لَها خَرَسِي
وهي تحدِّقُ بِي دُهورًا
تنتظرنِي أقولُ مُزحةً واحدة!
واللَّيلُ أعْرِفُه من خِفَّة الهَواء
من صَوْتِ حَشَرَة صَغِيرَة
تنخرُ جسدَ العالَمِ
فلَا أحتاجُ مِصباحًا لأعرفَ أنَّ اللَّيلَ حلَّ
أشتَهِي أن أنامَ...
أنام بعمقٍ فِي مَسْكنٍ مَا
أريدُ من الصَّباحِ الذِي يُدعى الأبديَّةَ
أن يمرَّ من فوقِي
دونَ أن يتعثَّرَ بِي!
كمَا مرَّ سُليمانُ بنملةٍ نائحةٍ
32