كم من أمنيةٍ تعلق بها الفؤاد حتى ظنّ صاحبها أن الحياة لا تستقيم إلا بها، ثم حالت حكمة الله دونها، فامتلأ القلب ضيقًا وعتابًا... وهو لا يدري أن يدًا خفية كانت تنقذه من هلكة لم يرها.
الإنسان بصره قصير، يرى الحاضر ولا يرى الغد. وأما الله جل جلاله فبصير بالعواقب، عليم بما تُخفيه الأيام من خيرٍ مُقنّع بالمنع، وشرٍ مُزيّنٍ بالعطاء.. كم سعينا خلف أبوابٍ ظنناها جنة الراحة، وبذلنا لها من العمر والدعاء ما بذلنا، فإذا بها تُغلق في وجوهنا. فظننا أن الدنيا أظلمت، والحقيقة أن الله صرف عنا بلاءً عظيمًا لم تبلغه أفهامنا. وكم من مطلبٍ لو ناله العبد لكان فيه هلاك دينه، أو ضيق صدره، أو كسر روحه...
ولكن لطف الله الخفي كان أسبق.
ولهذا كان المؤمن الحق لا يُعلّق قلبه على سبب، بل يُعلّقه على مُسبّب الأسباب. إذا تعسّرت عليه الطرق علم أن في التعسير تيسيرًا لا يراه. وإذا تأخرت الإجابة أحسن الظن، لأنه يعلم أن من بيده الأمر أرحم به من نفسه، وأن تدبير الله له أبلغ من تدبيره لنفسه.
ما أجمل القلب إذا استسلم لقدر الله راضيًا، يوقن أن الخير ليس حيث نشتهي، بل حيث يختار الله. كم من عبدٍ بكى على بابٍ أُغلق، ثم بعد حينٍ سجد شكرًا أن لم يُفتح.
اليقين يُسكّن الروح حتى في المنع؛ لأن العطاء عطاء، والمنع عطاء... وكلاهما من رحمة اللطيف الخبير. وما قدّره الله لك، وإن أوجعك اليوم، فهو غدًا نجاتك التي لا تعلمها.
#الحمد_لله على لطفه الذي يسبق فهمنا، وعلى رحمته التي تُدبّرنا ونحن غافلون، وعلى أقداره التي تُؤلم قليلًا... لتُنقذ كثيرًا #مجتمع_عام
9