وأصغي إلى فيروز...
فلا أسمعُ أغنيةً.
أسمعُ دمشقَ تُعيدُ ترتيبَ شرفاتِها،
وتغسلُ ياسمينَها بندى الصباح،
وتفتحُ نوافذَها القديمة للعائدين.
يا لهذا الصباح...
كم يبدو كريماً.
كأنَّهُ جمعَ كلَّ الفصول في راحةِ يدٍ واحدة،
ثم نثرها على الطريقِ الذي سأسلكه.
اليوم...
لن أُسافرَ من مدينةٍ إلى مدينة.
سأنتقلُ من غيابٍ إلى ذاكرة.
ومن انتظارٍ طال حتى شاخت ساعاتُه،
إلى موعدٍ ظلَّ الوطنُ يحفظُهُ لي في جيبِ الزمن.
أشعرُ أنَّ الحقيبةَ أخفُّ من الريشة.
ليس لأنَّها خاليةٌ من الأشياء...
بل لأنَّها امتلأتْ بالأمل.
وكأنَّ الطرقاتِ التي عبرتُها أعواماً،
كانت تتدرّبُ بصمتٍ على أن تقودني إلى هذا الصباح.
سلاماً...
للقهوةِ التي واسَت وحدتي.
وللنافذةِ التي كانت تُطلُّ على البعيد،
وتُصرُّ أن تُريني الوطن.
وللسماءِ التي أخفتْ دمشقَ وراءَ الغيم،
لكنها لم تستطعْ أن تُخفيها عن القلب.
هذا الصباح...
ليس موعداً مع السفر.
إنه موعدٌ بين القلبِ وأرضٍ ظلّت،
طوالَ أعوامِ الغياب،
تتركُ مكاناً لخطوتي.
وها أنا...
أخرجُ كما تخرجُ القصيدةُ من صمتِ شاعرها.
خفيفاً...
وممتلئاً ببلادٍ لم تغادرني يوماً.
حسام الدين
#مجتمع #نثر

9