أنتِ..
التقيتُكِ
حين كان الطريق
أكثرَ وحدةً من سالكيه،
وكان كلٌّ منا
يمشي وفي قلبه
مقعدٌ شاغر،
لا يعرف اسمَ الجالس عليه.
كنتِ تبحثين
لا عن رجلٍ يعبر حياتك،
بل عن يدٍ
تُعيد إلى قلبك
إيقاعه الأول.
وكنتُ أبحث
عن امرأةٍ،
إذا أمسكتُ يدها،
تحوّل السفر
إلى بيت.
امرأةٍ
تعرف كيف تُصالح الليل مع نجومه،
وكيف تجعل العتمة
أقلَّ خوفًا
من ظلّها.
كلما مرّت،
أبطأت الريح خُطاها،
كأنها تتعلّم منها
كيف يكون الحضور.
وحين تضع رأسها
على كتفي،
أشعر
أن الأرض
استعادت مدارها،
وأن العمر،
الذي ظلّ يركض طويلًا،
وجد مكانًا
يجلس فيه أخيرًا.
أريدكِ
لا لأنكِ أجمل النساء،
بل لأن العالم
يصبح أقلَّ قسوة
حين تكونين فيه.
وحين تلامس يدُكِ يدي،
لا يحدث ما يراه الناس،
لكن شيئًا عميقًا
ينتظم في داخلي،
كأن القلب
كان مشتتًا منذ أعوام،
ثم وجد مكانه.
أنتِ
لا تجعلين الحبَّ أكبر،
بل تجعلين الحياة
أكثر احتمالًا.
ومنذ عرفتكِ،
لم أعد أبحث عن امرأةٍ أخرى،
بل عن ذلك الرجل
الذي أصبحته
حين أمسكتِ يدي.
25