الشجرة التي لا تُثمر
أحبُّ الشجرةَ التي لا تُثمر،
ليس لأنها عاقر،
بل لأنها نجت
من جشع الأيدي،
ومن ذاكرةِ الحجارة.
لا تُغري أحدًا،
فتظلُّ وفيّةً لظلِّها،
كأنها خُلقت
لتُريح التعب،
لا لتُساوم عليه.
جذورُها
تهبطُ كلَّ يومٍ إلى نفسها،
حتى يغدو الترابُ
أرفعَ مقامًا
من القمم.
وحين يُقبل الخريف،
تخلع أوراقها
كما يخلع الحكماءُ أوهامهم،
ولا تستعيرُ خُضرةً
لتبدو أقلَّ وحدة.
وحين يجيء الربيع،
لا تُزهرُ لتُرى،
بل لأنَّ النور،
إذا ضاق به القلب،
خرج أغصانًا.
أخشى الثمرةَ أحيانًا؛
فهي تُعلِّم الأغصان
انتظارَ الأيدي.
أمّا الظلُّ،
فلا ينتظرُ أحدًا.
يمدُّ نفسه
لكلِّ عابر،
ثم يمضي
كأنَّ العطاء
لا يحتاجُ إلى شاهد،
ولا إلى ثناء.
3 مشاهدة