امرأة تليق بالليل
كانت تمسك يد الليل
كما تمسك امرأةٌ سرَّها الوحيد،
وتمشي.
فيتبعها،
لا لأنه يحبها،
بل لأنه لم يتعلم
كيف يرفض امرأةً
تدخل العتمة
وكأنها تدخل بيتها الأول.
لم تكن تبحث عن الضوء؛
كانت تخبئ شيئًا منه
تحت جلدها،
كسرٍّ خاف الفجر أن يفضحه.
وحين تضحك،
يتشقق الليل قليلًا،
وتسقط نجمة
لتكون أقرب إلى صوتها.
كانت تمرّ،
فتنسى المصابيح وظائفها،
وتخفض النوافذ ستائرها،
كأن الأشياء
تخجل من عجزها عن تفسيرها.
وحين اقترب الحب،
لم تهرب.
ابتسمت.
وقف أمامها
كعاشقٍ نسي قصيدته،
وأدرك للمرة الأولى
أن بعض النساء
لا ينتظرن الحب؛
بل يسبقنه.
كانت تلمس الأشياء
فتعود إلى نفسها
ولا تشبه نفسها.
وتدخل القصيدة
قبل أن يكتبها الشاعر،
وتغادر الحكاية
قبل أن يجد الراوي نهايتها.
وفي آخر الليل،
وضعت يدها على كتفه
وقالت:
لا تخف...
لن أطفئك،
سأعلّمك فقط
كيف تكون عتمةً
تليق بي.
ثم مضت.
وحين غابت،
لم يأتِ الصباح.
ظل الليل طويلًا،
كجرحٍ يعرف
أن صاحبه لن يعود.
عندها فهم:
لم يكن هو الذي يرافقها...
كانت هي
من تمنحه معنى وجوده.
19