جمجمة ترتدي أناقتها
هَا قَد وَقَفْتُ..
بِجُمْجُمَتِي اللَّامِعَةِ كَسَيفٍ تَارِيخِيّ،
أُقَلِّبُ الذِّكرَيَاتِ كَمَن يُمَرِّنُ مِشرَطاً،
وَأَسأَلُ وَجهِي:
هَل نَسِينَا،
أَم تَعَلَّمْنَا أَن نُخْفِي بِالأَناقةِ مَا يُقَشِّرُنَا؟
مَاذَا يُرِيدُ مِني الزَّمَن؟
هَل أَكُونُ نُقْطَةً
فِي جُملَةٍ سَقَطَتْ مِن كِتَابِ الآخَرِين؟
أَم هَل أَكُونُ الهَامِشَ،
الَّذِي كَتَبَ نَفسَهُ.. وَمَاتَ وَهُوَ يَضْحَك؟
أَنَا يَا صَاحِبِي
لَستُ نَبِيّاً،
وَلَا شَيطَاناً،
أَنَا مُجَرَّدُ سُؤَالٍ يَتَنَفَّسُ
فِي وَجهِ الفِكرَةِ المُتَكَبِّرَةِ.
تَأَمَّلتُ الجُمجُمَة،
فَوَجَدتُ فِيهَا قَصَائِدَ مَطوِيَّة،
وَصَرخَاتٍ خَجُولَة،
وَخَرِيطَةً كُتِبَ فِيهَا:
“إِذَا وَصَلتَ.. فَانجُ بِذَاتِكَ!”
كَم أَحسَدُ ذَاكَ الغِبَار..
لِأَنَّهُ يَعرفُ كَيفَ يَختَفِي
دُونَ أَنْ يُسْأَلَ: مَن أَنتَ؟
أَمَّا أَنَا،
فَكُلُّ خُطوَةٍ لِي.. تُصَادِرُ جُزءًا مِنِّي!
وَفِي نِهَايَةِ كُلِّ لَيلٍ،
أَضَعُ الجُمجُمَةَ عَلَى الرَّفِّ،
وَأَسْتَلقِي فِي ذَاكِرَتِي،
كَقِصَّةٍ تَخَافُ مِن نِهَايَتِهَا.
أنا لستُ من هؤلاء الذينَ يَخَافُون المَوت..
أنا فَقط أخشى..
أن يُدفن اسمي في كتابٍ لا أؤمنُ بِمُؤلفه.
---