"العـائلة" ورشـة أولى للخلع أو الخلق
العائلة.. إما أن تصنع إنساناً يعرف نفسه قبل أن يلبسها، وإما أن تترك خلفه كومة من "الشَبَه" لا يعرف إن كان يشبه أبـاه أم أمـه، أم ألمـه.
في البيوت.. تُزرع البدايات.
فإما أن تنبت على ضوء الرضا، أو على ظل الكلمات الثقيلة التي لا تقال.. لكنها تسكن في الطـفل كما يسكن الموت في الحي.
الطفل لا يـرث اسم العـائلة فقط؛ يـرث صراخها الصامت، وخوفها المتوارث، وطريقتها المعلبة في قتل الأحلام بـجملة:
ليس الآن.. إكـبر أولاً.. يالها من جملةٍ قاتلة!
كم من عبقري ولـد في بيت يـرى الإبـداع فضيحة؟
كم من أنثى نُزفت أنوثتها قبل أن تفهم جسدها،
لأن البيت قرر أن "الحياء" أهم من الحقيقة؟
كم من ولـد كان يمكن أن يصير نبـياً،
فصار نسخة من أب لم يعرف نفسه يوماً؟
العائلة..
إما أن تكون الحضن الأول، أو القـيد الذي لا تـراه.. لكن تمشي به طوال حياتك وتظنه من لحمك.
بعض البيوت تُخرج أنبياء.. وبعضها يُخرج ضحايا يُتقنون التجمل والخداع، ولا ينسون أن يشكروا أهـلهم عـلناً.. وهم يبكون منهم سراً.
العائلة لا تُحاكم، لكنها تُسأل: ماذا وضعت في طفلها؟
مرايا أم سكاكين؟
أجنحة أم أوزاناً تُغرقه كلما حاول أن ينهض؟
وكل طفل لا يحب أهله..
ليس عاقاً؛ هـو على الأغلب مجروح.
ينتظر فقط أن يفهم:
هل نـشأ في بيـت.. أم في بداية النهاية؟
---
#وسام_طيارة_السوري #نبض #فلسفة #كتبي #أدب #ثقافة #فلسفة_الوسام
56