سكينة الروح ومأواها
في زحامِ الأيامِ...
لا ينجو القلبُ
إلّا بظلٍّ
يشبههُ
ويعرفُ ارتجافَه.
رفيقُ الروحِ
ليسَ عابرًا
ولا وعدًا مؤجّلًا،
إنّهُ ذلكَ الضوءُ
الذي يجلسُ قربَ تعبِنا
دونَ أن يسألَ
كيفَ انكسرنا.
هو اليدُ
التي تُعيدُ للنبضِ
ترتيبَه،
والصوتُ
الذي يربّتُ على خوفِنا
حتى يهدأ.
معهُ
تصيرُ المسافاتُ
أخفَّ من غيمة،
ويغدو الصمتُ
لغةً
تفهمُها الطمأنينة.
كم من روحٍ
أرهقها الطريقُ
حتى ظنّتْ
أنَّ الوحدةَ
قدرٌ لا يُبدَّل،
ثم جاءَ من يشبهُها
فأزهرتْ
في قلبِها
حديقةٌ صغيرة.
رفيقُ الروحِ
هو أنسُ القلبِ
حينَ يبردُ العالم،
وهو البيتُ
الذي لا يحتاجُ إلى أبوابٍ
لأنَّ المحبّةَ
تدخلُهُ
من أولِ نظرة.
بهِ
نخفّفُ عن أرواحِنا
ثقلَ الغياب،
ونتعلمُ
أنَّ الحنانَ
ليسَ رفاهيةً،
بل نجاة.
فيا من وجدتَ
روحًا تؤنسُ روحَك،
تمسّكْ بها
كما يتمسّكُ الغريقُ
بآخرِ نجمة،
وكما يتمسّكُ الوردُ
بندى الفجر.
فبعضُ البشرِ
يأتونَ
ليملؤوا فراغَ العمر،
لكنَّ رفيقَ الروحِ
يأتي
ليجعلَ العمرَ
أوسعَ من الفراغ،
وأقربَ إلى المعنى.
وأنا
كلما ضاقتْ بي الدنيا،
تذكّرتُ
أنَّ في هذا الكونِ
قلوبًا
خُلقتْ
لتكونَ
سكينةً
لقلبٍ آخر.
زينب هزيمة
67