محاولة حُبّ
الريحُ تعصفُ لتستر أو تُعرّي أفكارنا والذكريات، ها أنا أفتح يديَّ لاحتضان الأوراق التي تسقطها في حجري، لأصنع منها طائرة ورقيّة على شكلي، ألقيها في مهبّ الريح لتأخذ بيدي أنّى شاءت، لأبصرَ من الأعلى كيف تهمو أوائل قطرات المطر، وترتطم بي الدعواتُ الفارّة من الألسنة والقلوب إلى الأبواب المشرعة أمامها، ولأصافح الشمس الخجلى خلف ستار غيم، خوّافة كما أنا، لكنها لامعة رغم كل شيء.
أتراقصُ على وقع دندنته العنيفة أحيانًا والهادئة أخرى، كحبّة رمّان ممتلئة ثقُلَت على غصنها لكنه كان أوفى من أن يسقطها في مطلع الخريف، جامحة أيدي الأشجار كأنما تتناوشُ شيئًا من بركاته، التي ربما جففتها الحرارة على أثر صيفٍ يكاد يغيب.
أحاول التشبت كقطعة ثياب منسية على مشنقتها المعتادة، تخدّرت أطرافي لجمودي جمود جثّة، إلا أن أبتلع رمق روحي الأخير لأتحدّث في مواجهة الريح: أنا هنا راضيةٌ بامتهاني لكن لا تسرقيني، اتركيني لمصيري، فقد مللتُ المغامرات المجهولة.
لكنّي كذبتُ، ولأن الريحَ لا تقرأ خفايا الصدور ولا تعبأ بمخطوطات السطور تلوّح بي يمنة ويسرة، رجاء أن أغيّر رأيي، ورغم تلجلجُ المشاعر داخلي مقبلةً نافرة إلا أنّي لم أحسم قراري، ولكن سأحاول.
#زَ
#مجتمع
148