بيتٌ من سؤال
ومشيتُ أزرعُ في رؤاكِ تَساؤلاً
وأُريقُ بعضَ العمرِ فوقَ مسارحي
ما زلتُ أطرقُ بابَ معنىً هاربٍ
وأعودُ تُثقِلُني ظلالُ جَوارحي
أُصغي إلى صمتِ الحجارةِ علَّني
أروي حُروفي من معينٍ ناضحِ
وأرى المرايا كلَّما طَالعتُها
تُخفي ملامحَها وراءَ فضائحي
فأكادُ أعرفُ من أكونُ ولا أرى
إلّا ظلالًا في رُبوعِ جَوانِحِي
كم مرَّ بي ليلٌ يُفتِّشُ في دمي
عن نجمةٍ ضلَّتْ طريقَ مَصابِحِي
فأجبتُهُ: إنِّي كسِرْبِ سنابلٍ
عصفتْ به ريحُ الأسى والجائحِ
أهوى الصعودَ إلى الذُّرى متأمِّلًا
وأجرُّ خلفَ الرّيحِ صوتَ مَراوِحِي
وأظلُّ أكتبُ ما تبقّى من دمي
وَشْمًا يقاومُ في جبينِ مَلامِحِي
فإذا انتهى صوتُ القصائدِ مرةً
أخرجتُ من روح الخيالِ مَرابِحِي
ماكُنتُ أُهزمُ إن تعثَّرَ مركبي
فالضوءُ يولدُ من رمادٍ مَاسِحِ
وأظلُّ أمضي، واليقينُ يشُدُّني
ونَسفتُ في عَصفِ البيانِ نَوائِحي
فالعمرُ بيتٌ من سؤالٍ حائرٍ
والروحُ بابٌ والقصيدُ مفاتحي
فإذا بلغتُ نهايةَ الدربِ التي
مزجتْ عُطوراً من غُبارِ روائحِ
ألقيتُ فوقَ الريحِ آخرَ حكمتي:
الصِّدقُ نُورٌ في رِداءِ مُكافحِ
عروة الناسك
83