رهف
إنِّي انتشيتُ إذِ اسْتهلَلْتِ باكيةً
حتّى كأنّي بِجِسمي مالَ وارتجَفَا
وجهٌ صغيرٌ بريءٌ في ملامحهِ
كالوردة ابتسمتْ تهدي ليَ الشغفا
إنِّي انتظرتُكِ والأشواقُ تلفحُني
والآن صرتِ لبردِ الروحِ مُلتَحَفَا
فإذا نظرتُ إلى عينيكِ ذوَّبَني
دفءُ الحنانِ وقلبي يرتوي لَهَفَا
واحترتُ في اسمكِ والأسماءُ تعبرُني
رقَّ الفؤادُ لذا أسميتُكِ رَهَفَا
يا بنتَ شعري وفي عينيكِ أغنيةٌ
من السكينةِ صار النبضُ لي كنَفَا
أنتِ القصيدُ الذي كالموج يحمِلنِي
حرفًا فحرفًا، فلا ألقَى لهُ طرفَا
إن غابَ عنّي ضياءُ الشمسِ طالعني
من مُقلتَيكِ صفاءُ الروحِ مُؤْتَلِفَا
أمشي فتسبقُني الأفراحُ مُشرقةً
كأنكِ النّهرُ من بحرِ السَّنا اغْتَرَفَا
وأجمعُ العمرَ في كفّي لأمنحَهُ
لطرْفِكِ الغضِّ إنْ وَجْهُ الزمانِ جَفَا
ما كنتُ أدري بأنّ الروحَ مُتعبةٌ
حتى أتيتِ فزالَ الهمُّ وانْصَرَفا
فاللهُ يحفظُكِ الغرّاءَ من قدرٍ
ويجعلُ العمرَ بالأفراحِ مُكتنِفَا
وتنبُتِين على التقوى مُطاولةً
طُهرَ النُّجومِ ، وترقَيْ للعُلا شَرَفَا
رهفٌ أيا زهرةً في القلبِ قد نبتتْ
حبًّا، فصارَ جَنانِي بالهوى شغِفَا
إنّي إذا ضحكتْ عيناكِ يسْحَرُنِي
خَفقُ الرموشِ، ودمع الحُبِّ قد ذُرِفَا
فاحفظْ إلاهي بِعينِ اللُّطْفِ مُلهمَتِي
واجعل لها من جِنانِ الخُلدِ مُلتَحَفا
فإنْ كبُرتِ ربيعًا في براءتهِ
تمشين زهرًا على الظِّل الذي وَرِفَا
حتى إذا شَفتيكِ الحرفُ عطّرَها
بالعلمِ، غابت ظِلالُ الجهلِ وانْصَرفا
فتحفظينَ كتابَ الله خاشعةً
وتقرئين على أنوارهِ صُحُفا
فإنِ الحياةُ تجَلّتْ عن حقيقتها
ردّ اليقينُ ظلامَ الشّكِّ إن عَصَفَا
يا رَهْفُ، يا نبضَ أيامٍ بنيتُ بِها
بيتًا حصينًا بوجهِ الريحِ قد وقَفَا
قد جئتِ غيثاً لتروي خافقي ودمي
بعدَ الجدوبِ،وقلبي للضَّما أَلِفا
ما ضرَّني في ارتحال العمر يوم أرى
ظلاَّ صغيرا يضُمُّ القلبَ مُؤتَلِفا
بنتُ القصيدِ، ببابِ الشَّعرِ قد وقفتْ
تروي الحنينَ،وسرُّ النَّبضِ ما انْكشَفا
عروة الناسك.
1 مشاهدة