أستاذة الأدب
يا بنت الريف، يا أستاذة الأداب، وطبيبة الجراح.
لكِ السلام وأرقى التحية، ومنكِ أطلب جلَّ السماح..
ففضلكِ عليَّ كثيرٌ كثير.. كشمس الصباح، إلى الحقل تُهدي له الدفء والإنشراح..
وتُهدي إلى القلب كل التفاؤل، فيغدو كدرويش عند الصباح..
فكم من الصبر ألهمتِ قلبي، وكم بعثتِ إليه ارتياحًا..
كتبتُ إليكِ، ومنكِ قرأتُ، وأُقسم إني امتطيتُ الرياح..
فما كان منكِ جعلني أطير، كما الصقر نحوكِ صوب النجاح..
لذيذٌ حديثك وما تكتبين، ألذُّ من الشهد، شهد الملاح..
وما كان مني أراهُ عظيمًا، لكِ، ولغيرك فبذُ امتداح..
أنا أديبٌ بفصل الشتاء، ديوان شعري على الأرض طاح..
فجئتي ربيعًا بهِ أزهرت، دواوين روحي، وروض البطاح..
لكن منذُ تجاهلتِ قولي، غدا طير شوقي كسير الجناح..
كذلك تلاشتْ أهازيج روحي، كأن الربيع مع الريح راح..
فما عدتُ أدري!! يا زهرة الروض، أخيرًا أتيتِ؟ أم جئتِ عمدًا لقتل شموخي، وقتل الصمود بأرض الكفاح..
فكم قتلتِ حديثًا شجيًّا، بقلبي وكم أثرتِ النواح..
أنتِ أنقذتِ أديبًا من الموت، وفي غيابة جبٍ رميتيه، فيا ضوء يومي وعتمة دهري، أرجوكِ قولي لماذا أتيتِ؟ ولمَ ذهبتِ؟ ولمن صنعتِ هذا الرسوب، وذاك النجاح؟
171