وصلتني اليوم رسالة قصيرة من صديق قديم لم أسمع صوته منذ سنوات، لا تحوي سوى: كيف حال بحرك اليوم؟ تذكرتُ فوراً جلوسنا على رصيف الميناء في أيلول الجامعيّ، ننتظر هبوب أول ريح باردة لنقرأ لبعضنا أبياتاً لم تكتمل، وكنا نظن أن القصيدة كلما كانت حزينة صارت أعمق. ضحكتُ من قلبي؛ فالخريف لم يعد يعني لي ذلك الشجن المفتعل، بل صار مثل بيت هادئ على بحر الكامل، يأتي على مهلٍ بلا صخب، خفيفاً كأنك تصالحت مع كل عثراتك القديمة.
الوزن يمشي لحاله لما تصدق، وهواء الليلة على الشباك فيه سكينة لا تحتاج لأكثر من شطر واحد: تَهَبُّ الرِّياحُ لِتَمْحُوَ ما فاتَ مِنَّا، وَنَمْشِي خِفافاً كَأَنَّا سَلامُ.
1 مشاهدة