💮 منـاعة ضد الحـزن 💮
بعض النـاس لا يصابون بالحـزن..
لأن الحزن تعِـب منهم.
يعيشون بصمتٍ نـادر،
لا يشتكون، لا يبررون،
لا يطلبون تفسيراً للخذلان.
تراهم واقفين، مُتـزنين،
أقويـاء دون ضجيج..
لكنهم عاشوا ما يكفي..
ليعرفوا أن الألـم لا يحتاج جمهوراً ليكون حقيقياً.
هؤلاء لا ينهارون..
لأنهم من كـثرة ما انكسروا،
صاروا يشبهون شكلهم وهم واقفون.
ليسوا بـاردين..
بل محترقون من الداخل،
بنيرانٍ تعلمت كيف تضيء ولا تلتهم.
هُم الذين يبتسمون في جنازات قلوبهم،
ويحملون صلوات صامتة،
خلف جبينهم المنحني.
منـاعة ضد الحـزن؟
نعم..
تلك المـناعة..
التي لا تُحقن في الـوريد،
بل تُنقش في عظـم الـروح..
بعد كل خـيانةٍ لم ينوحوا لها،
وكل وداعٍ لم يكـتبوا له منشوراً.
أولئك الذين صادقوا أوجاعهم،
حتى خجلت منهم،
غسلوا دموعهم القديمة،
واحتفظوا بملحها للنكـهة لا للـندم.
لا ينهارون..
لأنهم يعرفون أن الحـزن لا يحـل شيئاً
ولا يتجاهلونه لأنه حـرام..
إنما لأنهم رأوه عـارياً من كل مـجد،
وعـرفوا أنه كان يـريد التصفيق فقط.
هم الذين لا يطلبون مواسـاة،
لأنهم هم المواساة..
لا يمسكون بيدك..
يـربطون نبضك،
إلى قلبهم حتى تمـر الأزمـة.
لديهم منـاعة..
لكنهم لا يسخرون من المصابين الجدد،
إنما يتـركون على مقاعدهم مناديل غير مرئيـة،
ويغادرون قبل أن تُضيء عيونهم.
هم الذين إذا بكـوا..
بـكى معهم الهـواء،
وإذا صمتوا..
تعافت المدينة من ضجيجها.
---
#وسام_طيارة_السوري #فيروس_السعادة #نبض #فلسفة #كتبي #أدب #ثقافة
42 مشاهدة