خَرَجْتُ مِنْ كُلِّ الْحُرُوبِ سَالِمَا
فَلِمَا تَسْأَلْ كَمْ جَمَعَتَ غَنَائِمَا
الْمُتَحَاشِي لِلرَّصَاصِ هَزَمَ الْهَزَائِمَا
مُنْتَصِرًا وَإِنْ غَرِقَتْ سُفُنُهُ وَعَادَ عَائِمَا
بِاللَّهِ عَلَيْكُمْ أَلَا تُبَارِكُونَ
مَنْ تَرَوْنَهُ دَائِمَا
فَلِمَ تُقَاضُونَ نَجَاتِي
وَالْمَوْتُ كَانَ هَاجِمَا
مَشَيْتُ إِلَيْهِ تَقُودُنِي رُوحِي
تَمْنَحُنِي الْعَزَائِمَا
وَهَا أَنَا يُنْخَرُ جَسَدِي
وَكُنْتُ أَتَحَاشَى النَّمَائِمَا
لَحْمِي أَضْحَى بَيْنَ الْأَطْبَاقِ
يُزَيِّنُ الْوَلَائِمَا
نَجَا وَمَاتَ فُلَانٌ
وَكَأَنَّهُ كَانَ لِلْمَنَايَا مُعَلِّمَا
بِاللَّهِ عَلَيْكُمْ أَلَا تُبَارِكُونَ
مَنْ تَرَوْنَهُ دَائِمَا
فَلِمَ تُقَاضُونَ نَجَاتِي
وَالْمَوْتُ كَانَ هَاجِمَا
وَعَادَ إِلَيْنَا مُعْلِنًا:
مُوتُوا مِنْ غَيْظٍ وَرِزْقِي لَكُمْ مُسْئِمَا
عَادَ بِشَرَارَةِ الْعَيْنِ مُتَوَعِّدًا
أَنَّهُ مِنَّا مُنْتَقِمَا
وَالثَّغْرُ يَرْوِي غَيْرَ هَذَا
إِنْ فِي وَجْهِهِ ابْتُسِمَا
يَقْتَاتُونَ فِي الْبُطُونِ نَارًا
وَلَا يَدْرُونَ أَنَّهُمْ الْبَهَائِمَا
فَاضَتْ أَلْسِنَتُهُمْ شُحًّا
بَعْدَمَا أَزَحْنَا عَنْهَا الشَّكَائِمَا
بِغَالٌ وَحَمِيرٌ لَهَا مَنْفَعَةٌ
وَهَؤُلَاءِ يُمَرِّغُونَ الْعَمَائِمَا
فَلَسْتُ أَجِدُ لَهُمْ وَصْفًا
مِنَ الْبَعِيرِ مُلَائِمَا
وَحَاشَى أَنْ تَرْضَى بِهِمْ شَبِيهًا
لَهَا وَلَوْ نَبَتَتْ لَهُمْ الْقَوَائِمَا
فِي ذُلٍّ عَلَيْهِمْ يُدَاسُ
وَفِي عُلُوٍّ يَخَالُونَ أَنْفُسَهُمْ عَظَائِمَا
فَالْجَوُّ كُلُّ الْجَوِّ بِنَثْنِهِمْ
أَضْحَى ضَيِّقًا وَبِدُونِهِمْ مُلَائِمَا
فَلَسْتُ أَلُومُهُمْ وَلَكِنِّي أَلُومُ
مَنْ كَانَ لِأَظَافِرِهِمْ مُقَلِّمَا
يُجَدِّدُ فِيهِمُ الْإِنْسَانِيَّةَ
وَلَهُمْ أَظْلَافٌ تُنْدِي شَتَائِمَا
خَرَجْتُ مِنْ كُلِّ الْحُرُوبِ سَالِمَا
وَبَقِيَ صَوْتِي فِي الْمَدَى قَائِماَ
محمد خير الدين الأديب
فاس /المملكة المغربية
11.09.2026/07:30

6 مشاهدة