إذا نطق الدولار
(أرى المال رَبًّا لا سواه يُعظَّمُ
له السمعُ والأمرُ المطاعُ المقدَّمُ)
إذا قام يوما في المحافل ناطقًا
له ينحني ذو العزِّ إذ يتكلَّمُ
وإن هو أوما أو أشار بكفِّه
رأيت له من كان يأبى يسلِّمُ
وإن غاب عن رأي اللبيبِ مقامُه
أتى المالُ جهلا بالمقامِ يُفهِّمُ
فما نفعُ أخلاقٍ وعلمٍ وحكمةٍ
إذا جاع في بيتِ القناعةِ ملهمُ
يرفِّع من لا يستحقُّ رفاعةً
ويخفضُ شأنَ العبقريِّ ويحرمُ
ويغشي عيونَ الناسِ حتَّى كأنَّه
سوادٌ بهيمٌ في الدياجيرِ مظلمُ
فكم من خسيسٍ صيَّر المالُ ذكرَه
عظيما وكم حرٍّ لدى الفقرِ يُظلمُ
إذا نطق الدولارُ خرَّت جهابذٌ
سجودا كأن العلم للمالِ سُلَّمُ
إذا نطق الدولارُ في أيِّ مجلسٍ
فكلُّ من ارتاد المجالسَ أبكمُ
فلا تنسَ أنّ المالَ يعمي عن الهدى
وأنّ رجالَ المالِ للمالِ خدَّمُ
تطوفُ به الركبانُ في كلِّ وجهةٍ
كأنَّ جدارَ المالِ ركنٌ ومَحرمُ
تبدَّلتِ الأديانُ حتى كأنَّما
أصابعُ هذا المالِ (نوحٌ) و(مريمُ)
أقاموا له الأوثانَ في كلِّ هيكلٍ
وخرُّوا له طوعا وصلّوا وسلَّموا
فما الناسُ إلَّا ساجدون لدرهمٍ
وما عزَّ إلَّا من به يتحكَّمُ
