مكيال الرجال في زحمة المربد
شهدتُ في زحام المربد تاجراً يساوم في شاةٍ هزيلة ويقسم بالأيمان المغلظة ليخدع غريماً غراً، فوقفتُ أرمقه بازدراءٍ لا يبلغه إلا شاعري. تذكرتُ حينها تبجح الفرزدق الذي ينحت من الصخر كذباً ليستر عيبه بين الناس، فقلتُ مقالتي لأبيّن أن الكرامة لا تُشترى بالحيل الرخيصة ولا بالجعجعة الفارغة. مَن يحسب أن دهاء الأسواق وخبث المساومة يرفع قدراً، فليعلم أن عار النقص يفضح صاحبه ولو تجلبب بأفخر الحلل.
فَلَا تَرْجُوَنَّ النَّاسَ عَفْوَ نَقِيصَةٍ
وَكُنْ رَجُلًا تَبْكِي عَلَيْكَ النَّوَائِحُ