حسابات التوفير في طاسة الزيت
طابور الفلافل عند الدوّار يتحرك ببطء، والولد الصغير شادد قميصي ويسأل ليش لون الزيت في المقلاة الكبيرة زي الشاي الثقيل مش زي اللي في البيت. العامل مسك كبشة الزيت ورماها في الطاسة وتصاعد دخان أبيض ريحته تلسع الحلق، فتذكرت تجربتي العظيمة الشهر الماضي لما قررت أوفّر على طريقة أجدادنا.
قلت لزوجتي: طيب خلينا نجرّب نقلي بنفس الزيت أربع أو خمس مرات، شو ممكن يصير يعني؟ فيزياء بسيطة، مجرد سائل ينقل الحرارة. طبعاً هي ضحكت بسخرية وقالت لي الكيمياء رح تفرّجيك، وتركتني مع مقلاتي. بعد رابع يوم، نقطة الدخان نزلت للأرض، الزيت صار يدخن على نار هادية جداً قبل حتى ما يحمى، وصار لزج كأنه زيت محرك سيارة، وتكسرت الروابط وطلعت مركبات طعمها زنخ علق بالبطاطا وما رضي يطلع.
النتيجة إني اضطررت أرمي كل الأكل، واشتريت منظفات خاصة عشان أفكك الطبقة الصمغية اللي لزقت في قاع المقلاة وما طلعت إلا بعد فرك يومين. يعني لا وفرنا فلس، وخسرنا طاسة، وزوجتي لحد الآن كل ما شافتني بالمطبخ تسألني عن عبقرية الفيزياء في التوفير.
#تجارب