سواد يدوم طويلاً جداً
مذيع الراديو في حافلة الصباح كان يتكلم بجدية مفرطة عن معرض للمخطوطات، وذكر عرضاً كيف كان النسّاخ يجمعون السخام من تحت الفوانيس ليصنعوا حبرهم بأنفسهم.
الفكرة قفزت في رأسي فوراً ولم تخرج. نزلت من الدوام واشتريت شمعتين ورجعت إلى غرفتي، وجلست بسذاجة المبتدئ أقرّب ملعقة معدنية من اللهب حتى تجمعت طبقة سوداء خفيفة. خلطتها مع ماء ونتفة صمغ عربي كنت محتفظاً بها من تجربة قديمة، وجلبت قصبة لأجرّب رسم حرف الراء.
النتيجة أن حرف الراء لم يظهر أصلاً، والملعقة احترقت، لكن أصابعي صارت سوداء بالكامل كأني أصلحت محرك شاحنة. أمي رأت كفي وسألتني فوراً وبكل هدوء: وهاد الحبر رح يروح من المغسلة ولا نضيفها لقائمة الخسائر؟
#تجارب #هوايات