فديتُ التي إن أقبلت بحديثها
أعادت شبابَ العمرِ بعد نفادِ
يُقَبِّلُ غينَ اللفظِ عُشّاقُ ثغرِها
كما قبَّل الظامي برود ثِمادِ
لها لثغةُ بالراء تذكي بمهجتي
لهيب اشتياقٍ دائمٍ بفؤادي
إذا رامت التوديع قالت بغينها
(أغاكَ بخَيْغٍ) والدموع بَوَادي
فما راعني إلا اتقاد حروفها
بثغر يذيب الصخر دون مرادِ
كأن انثيالَ الغين من ثغرها لنا
سُلاف غرامٍ لم يمرّ بنادِ
تساقطتِ الأنفاس هونا كأنها
تراتيل دمع من خشوع عبادِ
فلو نطقت باسمي لخلت حكايةً
من السحر تُروى في خيام إيادِ
فتخرجُ غيناً لو رآها ابن مقلةٍ
لخطّ بها المصحوف دون مدادِ
فيا لائمي في لثغةٍ قد جرى بها
معين الهوى العذريّ دون نفادِ
بأعذب نطقٍ أودعَ السحرَ في الحشا
وحرَّك أشجاناً بقلب جمادِ
أرى الغين منها كالتميمة علَّقتْ
على طرف صبٍّ هائمٍ وفؤادِ

7 مشاهدة