حين يتعب العاشق
حين يتعب العاشق
نحنُ العاشقينَ
لا نملكُ من الحبِّ إلا قلبًا
كلما حاول أن ينسى
عاد إليكِ أكثرَ اشتياقًا.
نحنُ الذين نمشي في الشوارع
كأننا نبحث عن شيءٍ أضعناه،
ولا ندري أن الذي أضعناه
كان يسكن في أعينِ من نحب.
يا امرأةً تركتِ في القلبِ نافذةً
لا تُغلق،
كلما جاء الليلُ
دخل منها صوتُكِ،
وجلستِ الذكرياتُ إلى جواري
تسألني:
لماذا رحلتِ؟
أقول لها:
لا أدري...
فالحبُّ لا يشرحُ أسبابَ الرحيل،
ولا يمنحُ العاشقَ
خريطةً للنجاة.
كم مرةً قلتُ:
سأنساكِ!
ثم اكتشفتُ أن النسيانَ
ليس بابًا نفتحه ونغلقه،
بل طريقٌ طويل
نمشيه وحدنا،
ونحمل فيه ملامحَ من أحببنا
كأنها آخرُ ما تبقّى من الوطن.
أيها العاشقون،
لا تصدّقوا من يقول:
إن القلبَ ينسى بسهولة.
القلبُ لا ينسى...
إنه يتعب فقط،
يصمت،
يتظاهر بالقوة،
ثم يعود في آخر الليل
ليحكي للوسادة
كل ما أخفاه عن الناس.
نحنُ العاشقينَ
نعرف كيف يكون الإنسانُ
ممتلئًا بالناس
وفارغًا من شخصٍ واحد.
نعرف كيف تضحكُ أمام الجميع
وفي داخلكَ
مدينةٌ كاملةٌ من الحزن.
نعرف كيف تكون الرسالةُ القصيرة
أطولَ من عمر الانتظار،
وكيف يمكن لنظرةٍ واحدة
أن تعيدَ قلبًا كاملًا
إلى أول الحب.
يا من أحببناهم ثم ابتعدوا،
خذوا ما شئتم من الذاكرة،
خذوا الصورَ والكلماتِ والوعود،
لكن اتركوا لنا
ذلك الجزءَ الصغيرَ من القلب
الذي ما زال يؤمن
أن الحبَّ الجميل
لا يموت،
وإن تغيّرت الطرق.
سنظلُّ نحبُّ،
لا لأن الحبَّ لا يؤلم،
بل لأننا عرفنا أن بعضَ الآلام
أصدقُ من كثيرٍ من الأفراح.
وسنمضي...
لا لأننا شُفينا تمامًا،
بل لأن الحياةَ لا تنتظرُ أحدًا.
سنمضي،
وفي القلبِ حكايةٌ لا تُروى،
وفي العينِ دمعةٌ لا تسقط،
وفي الروحِ مقعدٌ فارغ
سيظلُّ يحمل اسمكِ
كلما جاء المساء.
فيا أيها العاشقون...
إذا خسرتم من أحببتم،
فلا تخسروا أنفسكم.
وإذا أغلقَ الحبُّ بابًا،
فلا تغلقوا قلوبكم.
فربما كان أجملُ ما في الحكاية
أننا أحببنا بصدق،
وأن قلوبنا،
رغم كل ما حدث،
لم تتعلم الكراهية.
8 مشاهدة