أمان التجرّد ورهبة الأرزاق
شَهِدتُ صاحباً لي في إشبيلية يُرجِفُ فؤادَه ارتقابُ غلاءِ القوتِ وثِقلُ دَينٍ يُطالِبُه به الغُرَماء، حتّى غدا أسيرَ هاجسِ الفاقةِ قبلَ وُقوعِها. فوقَفْتُ على اضطرابِ باطنِه وأنا أرى أنَّ الخوفَ من فواتِ العَرَضِ الزائلِ هو الحِجابُ الأكثفُ الذي يقطعُ العبدَ عن شهودِ سَعَةِ المَلَكوت. فقلتُ له مُذكِّراً بأنَّ الرَّهبةَ الحقيقيّةَ لا تكونُ مِن نقصِ الدرهمِ بل مِن فواتِ الحقّ:
وَأَعْظَمُ خَوْفٍ فِي الْوُجُودِ مَخَافَةٌ
مِنَ اللهِ إِذْ يَبْدُو عَلَى كُلِّ ظَاهِرِ