شكى وجَعًا في الموتِ، والصّدُّ أوجعُ
وكيفَ يَغِيضُ الدّمعُ، والهجرُ أفظعُ؟
أأبقى أُمنّي النّفسَ وعدًا مؤجَّلًا
وفي كلِّ يومٍ للحوادثِ مصْرعُ؟
وأزرعُ في دربِ الرّجاءِ قصائدي
فتأكلُها ريحُ الفراقِ وتَبلعُ؟
وأطرقُ بابَ الصّبرِ حتّى كأنّني
غريبٌ،
على أبوابِه، أتضرَّعُ؟
إذا لاحَ طيفٌ منكَ أزهَرَ خافقي
وإن غابَ، في صدري الخرابُ مُروِّعُ
أحنُّ إلى صوتٍ يُرمِّمُ وحشتي
فما كلُّ صمْتٍ للسّكينةِ ينفعُ
وأرجو لِقَاءً بعدما طالَ بينَنا
زمانٌ، على أكتافِهِ اليأسُ يركعُ
فما زلتُ أُخفي في الضّلوعِ صبابةً
إذا هزّها ذِكرُ الحبيبِ تُرجّغُ
أُخبِّئُ وجدي في الصّدوع، وإنّني
إذا هبَّ طيفُكَ، بالحنينِ أُصدَّعُ
أُنادِي، فلا إلّا الصّدى عادَ مُثقَلًا
كأنَّ صدى الآهاتِ في القعر يُسمَعُ
تعالَ، ففي عينيّ بحر من الهوى
وفي مهجتي شوقٌ إليكَ يُجمَّعُ
فما العمرُ إلّا في غيابِكِ لحظة
وما الصّبح إلّا حينَ وجهُكَ يطلعُ
