حبر دجلة ومجازات الكتب
رمى مرشد شاب عند بوابة السور جملة عابرة لفوج سياحي ومشى: بغداد ضاعت لأنهم رموا كل كتبها في النهر حتى اسودّ ماؤه. وقفت مكاني من الغيظ، وددت لو ناديته وقلت له: اقعد بحكيلك، القصة مش هيك أبداً.
الموسوعات الكبيرة ودراسات المخطوطات بتقول إن قصة النهر اللي انقلب حبراً مبالغة أدبية ومجاز رمزي كتبوه الناس بعدين ليعبّروا عن هول الصدمة، مش حقيقة مادية نمسكها باليد. بيت الحكمة نفسه كان دوره تراجع قبل الغزو بقرون طويلة، والكتب ما غرقت كلها، في مخطوطات كثيرة نُقلت وحُفظت وراحت لمراغة على يد علماء ذلك الزمان.
المأساة الحقيقية الموثقة ما كانت حبراً يطفو فوق الماء؛ الكارثة كانت في الناس اللي انقتلوا، وفي شبكات الري اللي دُمّرت، وفي مدينة كاملة كانت عامرة بحياتها وتفاصيلها وخربت. المبالغات الأدبية بتعمينا أحياناً عن وجع البشر الحقيقي.
تنبيه: هذه رواية مبسّطة بصيغة حكاية، والتفاصيل الصغيرة متخيَّلة. للتحقق، راجع المصادر التاريخية الموثوقة.
#بغداد #حكايات_التاريخ