زمن فائت
منذ زمن فقدت حاسة الشم الخاصة بفصل المدارس
لم أعد أميز شكل الكراسة
ولا نوع الأقلام، ولا أبحث عن مبراة إلا لقلم الكحل خاصتي
حتى الحقائب المدرسية لم تعد تلفتني في فاترينة الحياة!
قاطعت اللون السماوي والأبيض من القمصان
واللون الكحلي من التنورة(الجيب)
خاصمت كل الألوان التي تذكرني بالطفولة رغم أن
وقت المدرسة كانت أجمل أيامي على الإطلاق
كنت المتفوقة
الناجحة
المتميزة
كل مدرساتي يعاملونني بتقدير
لكن لا أدري ما الذي دهى التربية والتعليم
صارت الشهادات توزع عالطاولات
أو تباع وتشترى
فقدت هذا المذاق
هذا الفارق بين المتعلم والمعلم
صارت كل الأشياء متشابهة
كالجلو الغير محلى
جيلاتيني مطاط
بلا لون أو رائحة أو طعم.
اليوم رفيقي الدائم هو كتاب مختلف
وقصاصة ورق
قلم كاد أن يجف حبره من ركنته على رف الرفض
وحكايات يخزنها العقل كي لا تضيع..
لا أعرف ما الذي حلّ بي كي أفقد كل هذا وأنا في منتصف طريق الحياة..
كل أطفالي كبروا
وجميعهم لم يعد بحاجة إليّ
إلى كل التضحيات التي لا أعلم كيف مرت
لم يعد هناك من يحتاج معلوماتي
ولا ذكرياتي
ولا حتى صحبتي
الجميع على موعد مع مستقبلهم
وأنا الوحيدة التي توقفت بحثا عن محطة تملؤني بوقودٍ لا يوجع الأمعاء
قابلٍ للمضغ
قادر على هضم المشاكل
وغير مرتبط بزمن
لكنه يوثق الحزن المتسرب مني فيّ.
عبير العطار