حين ينتهي اليوم
في آخر الليل، يفقد الإنسان كثيرًا من قدرته على الكذب على نفسه.
طوال النهار يكون مشغولًا بما يكفي ليصدّق الصورة التي صنعها عن نفسه؛ القوي، المتماسك، الذي لا يحتاج أحدًا، والذي يعرف تمامًا ماذا يفعل.
ثم يأتي الليل، بكل هذا الهدوء المزعج، ويُفسد عليه المسرحية.
فجأة، لا يعود متأكدًا من شيء.
يعيد قراءة محادثة قديمة، يتذكر موقفًا ظن أنه تجاوزه، ويسأل نفسه إن كان فعلًا لا يهتم، أم أنه أتقن فقط التظاهر بذلك.
الغريب أننا لا نكتشف ضعفنا في لحظات الانهيار الكبرى، بل في تلك الدقائق الهادئة التي لا يرانا فيها أحد.
هناك، حين لا يكون مطلوبًا منا أن نبدو بخير، نعرف كم من الأشياء التي ادّعينا تجاوزها ما زالت تعرف طريقها إلينا.
وربما لهذا لا أحب آخر الليل كثيرًا؛
إنه لا يكشف حقيقتك للآخرين، بل يفعل ما هو أسوأ قليلًا:
يكشفها لك.
1 مشاركة12 مشاهدة