عن رغبة الجميع في أن يُفهَم
الجميع يريد أن يُفهَم
ربما لا تكون المشكلة دائمًا أن الناس لا يفهمون بعضهم.
ربما المشكلة أن الجميع يريد أن يبدأ من الجهة نفسها:
أن يفهمني الآخر أولًا.
أنا أشرح لماذا غضبت، وأنت تشرح لماذا غضبتَ مني.
أنا أتكلم عن نيتي، وأنت تتكلم عن أثر فعلي.
أنا أقول: «لكنني لم أقصد»، وأنت تقول: «لكن هذا ما شعرتُ به».
ثم يبدأ كل واحد منا في الدفاع عن قصته، حتى يتحول الحديث الذي كان يمكن أن يكون محاولة للفهم إلى محكمة صغيرة، لكل طرف فيها مرافعة طويلة.
والأكثر سخرية أننا قد نخرج منها ونحن مقتنعون بأننا كنا نفهم الآخر تمامًا، بينما الحقيقة أننا كنا مشغولين جدًا بشرح أنفسنا حتى لم نسمعه.
ربما يحتاج بعض الخلاف إلى شيء أبسط من الاعتذار والتبرير
أن يتوقف الطرفان قليلًا عن محاولة إثبات أنهما على حق، وأن يحاولا فقط معرفة ما الذي حدث للآخر.
فليس كل من لم يفهمك سيئ النية،
وليس كل من جرحك كان يقصد جرحك،
كما أن حسن نيتك لا يمحو بالضرورة أثر ما فعلت.
وفي رأيي المتواضع، هذه واحدة من أكثر الحقائق إزعاجًا في العلاقات
أن تكون نيتك طيبة، لا يعني بالضرورة أن تكون قصتك هي القصة الوحيدة التي تستحق أن تُروى.
15 مشاهدة