إني راحلة
لن أمكث هنا طويلا لقد سأمت إهمالك لى وانصرافك عنى، وتركى اتحسس كل جدران البيت وحدةً، ولا أجد ما أفعله ؛سئمت شكل الأثاث فى منزلك هذه الكراسي الثابتة مكانها منذ زمن وكانها تجثم فوق روحى، هذه المكتبة التى تقضى أمامها ساعات طويلة تداعب كتبها بحنان ثم هذا التلفاز وبرامجه المملة ،مباريات الكرة التى تتابعها وتفزعنى بصراخك توقظنى أحيانا من النوم تقهقه ضاحكا عندما تتحدث مع أحد أصدقائك فى الهاتف. لقد سئمت إهمالك الدائم لى وخاصةً بعدأن أتيت بها إلى البيت ، كنت فيما مضى لى وحدى تهتم فقط بى وحدى حتى عندما كنت تقرأفى كتاب كنت تجلس أمامى أشاهد تفاصيل وجهك وتقطيبتك الحبيبة واستنشق معك دخان سيجارتك! ولما كنت تكتب كانت اتبع حركة قلمك وأراقبك حين تكور الاوراق وترميها فى سلة المهملات .كنت لى وحدى والآن انشغلت عنى كلية ولم تعد تهتم بى على الاطلاق حتى القراءة هجرتها لم تعد تجلس للقراءة أمامى مثل الايام الخوالى حيث كنت استمتع معك بكل القصص الرائعة التى كنت تقراها بصوتك الحنون خاصة عندما تضحك لموقف فى احد فصول الرواية كنت أضحك معك ولكنى أضحك فى داخلى كنت تحبنى وتقرأ لى، أما الآن فقد اتخذت قرارى ولن أتراجع فيه أبدًا سابحث عن بيت آخر لاقضى فيه ماتبقى من عمرى انا لن ابقى هنا لكى اشاهدك تنظر اليها بكل هذا الحب تداعبها تاكل معها تشاهدان الافلام سويا تشترى لها الايس كريم من الخارج انك لاتهتم الابها هى فقط ولاتنظر الى طوال اليوم الامرة واحدة او مرتين واحيانا لاتنظر الى أبدا انك حتى لم تفكر ان تاخذنى معكما حين خرجت للنزهة فى عطلة الاسبوع الماضى.
لقد كبرت فى السن ولم أعد كما سبق وظهرى بدأ يؤلمنى منذ فترة ليست بالقريبة وأنت تعلم هذا ولكنك تتعمد تجاهله الوداع ..إنى راحلة
****
-سلوى
-همممم
-تفتكرى السلحفاة راحت فين
-يمكن ماتت
-فكرينى بكرة اشترى واحدة تانى ..
#إني_راحلة
#أنوثة_وقصص_أخرى
#عبدالمعز_صفوت
5