من أوراق الليلة.. حكايات من التراث اليمني 📜✨ "القاضي وشجرة الزيتون"
يُحكى أنه في قديم الزمان، عاش في إحدى القرى اليمنية رجلٌ صالحٌ وأمين يُدعى سعيد. قرر سعيد أن يخرج في رحلة طويلة للتجارة، وكان لديه صرة بها مائة دينار ذهبي هي كل ما يملك.
ولأنه خاف عليها من اللصوص أثناء السفر، ذهب إلى جاره الذي كان يُظهر الصلاح ويتظاهر بالتقوى، وقال له:
💬 "يا جار، هذه صرة مالي أستودعك إياها حتى أعود من سفري."
فأخذ الجار الأمانة ووعده بحفظها.
مضت الأيام، وبعد سنوات عاد سعيد من سفره وذهب فوراً إلى جاره يسترد أمانته. لكن الجار جحد الحق وأنكر كلياً، وقال بغضب:
💬 "أي أمانة تتحدث عنها؟ أنا لا أعرفك ولم أستلم منك شيئاً قط!"
حزن سعيد حزناً شديداً، وتوجه إلى قاضي المدينة وكان معروفاً بالذكاء والعدل والفطنة.
استدعى القاضي الجار الخائن وسأله عن الأمانة، فأنكر بشدة وأقسم يميناً مغلظة. التفت القاضي إلى سعيد وسأله:
💬 "هل كان هناك شاهد بينكما حين سلمته المال؟"
قال سعيد: "لا يا سيدي، ولكن سلمته الصرة تحت شجرة زيتون كبيرة على أطراف القرية."
هنا ابتسم القاضي وقال لسعيد:
💬 "إذن اذهب إلى شجرة الزيتون، وائتني بغصن منها، فربما تحضر لتشهد لك!"
تعجب سعيد، لكنه امتثل لأمر القاضي وذهب. وبقي الجار الخائن جالساً في مجلس القضاء بثقة، بينما انشغل القاضي بالنظر في قضايا الناس.
بعد فترة من الوقت، التفت القاضي فجأة إلى الجار الخائن وسأله بنبرة عادية:
💬 "أظن أن صاحبك قد وصل الآن إلى شجرة الزيتون؟"
فأجاب الجار بسرعة ودون تفكير:
💬 "كلا يا سيدي القاضي! الشجرة بعيدة عن القرية ولا يمكنه الوصول إليها بهذه السرعة!"
ابتسم القاضي وسكن المجلس، وقال له بصوت حاسم:
💬 "يا غريم نفسك! كيف عرفت أن الشجرة بعيدة وأن الوصول إليها يحتاج وقتاً إن لم تكن قد ذهبت مع سعيد إليها وأخذت منه المال تحتها؟!"
بهت الخائن واضطرب لسانه، ولم يجد مخرجاً لسقطته، فاعترف بجرمه وردّ المال كاملاً إلى سعيد.
💡 الحكمة من الحكاية:
"الباطل جولة والحيلة ترتد على صاحبها"؛ فحبل الكذب قصير مهما أتقن الخائن نسجه، والحكمة والذكاء يكشفان الحق ولو بعد حين، والأمانة شرف لا يفرط فيه إلا خسيس.
#حكايات_من_التراث #التراث_اليمني #قصص_وحكم #نوري_أفندي #مجتمع #مجتمع_عام

13