وحشة القلوب وجفاء المؤانسة
عاب عليّ بعض الإخوة زهدي في بهرجة المجالس وتشاغلي عن تكلّف الإيناس، وظنوا بي جفاءً، وما علموا أن النفس إذا غاب عنها أحبتها لم تجد لذّة في طعام ولا أنسًا في قرى؛ ولله در الشاعر أبو تمام إذ أحسن في وصف لوعة الفراق ومنازله، لكنني أرى أن الوفاء لغائب أصدق في ميزان المروءة من إكثار التردد على موائد لا يجمع أصحابَها ودٌّ خالص.
إِذَا المَرْءُ لَا يَرْعَاكَ إِلَّا تَكَلُّفًا
فَدَعْهُ وَلَا تُكْثِرْ عَلَيْهِ التَّأَسُّفَا
111