عالم من الزهايمر 🥺
في يومٍ من الأيام، كان هناك رجلٌ يبحث في عالم الأحلام عن ودٍّ وحبٍّ وأمان، عن كلمةٍ تُسمع، ومشاعرَ تُفهم، وملجأٍ لا يضطر فيه إلى شرح نفسه كل مرة.
كان يتوه بين الناس، ويزداد رفضًا للحياة الجماعية، حتى بدا وكأنه ينسحب شيئًا فشيئًا من العالم، لا لأنه لا يريد أن يعيش، بل لأنه لم يعد يعرف كيف يعيش بينهم.
ومع الوقت، قد يُخيَّل إليك أن هذا الرجل مريضٌ بالزهايمر.
لكن ماذا لو كان الزهايمر، في بعض صوره، أبعد من كونه مرضًا يصيب الذاكرة؟
ماذا لو كان هناك إنسانٌ يرفض أن يعرف، لأن المعرفة تؤلمه؟
يرفض أن يتذكر، لأن بعض الذكريات أثقل من أن تُحمل؟
ويرفض أن يرى نفسه أو من حوله، لأن الحقيقة التي سيجدها في المرآة أقسى من أن يحتملها؟
هناك عالمٌ آخر يلجأ إليه الإنسان حين يعجز عن احتمال عالمه الحقيقي؛
عالم الأحلام، وعالم النسيان، وعالم الهروب.
ليس كل هروبٍ جبنًا، وليس كل نسيانٍ غيابًا.
أحيانًا يكون الهروب محاولةً أخيرة من النفس كي تحمي نفسها من واقعٍ لم تجد فيه ودًّا، ولا حبًّا، ولا أمانًا.
وربما لا يكون السؤال:
لماذا نسي هذا الإنسان؟
بل:
ما الذي كان يتمنى ينساه؟
10 مشاهدة