وُصاب
الليلُ فيها
خَدُّ بِنْتٍ أسْمَرْ
والفجرُ فستانٌ بها يتعطَّرْ
يا مُمْسِكًا قارورتيهِا
ارشفْهُما
هي فُرْصَةٌ في العُمرِ لن تتكررْ
هذي (وصابُ) الشاهقات..
حصونُها
غُرِسَتْ بخاصرةِ السماءِ كخنجرْ
سُبَحُ القُرى المتلألآتِ
سَنًا على جيدِ الجبالِ
كأنهنَّ المرمرْ
هذا تلألؤها
على سطح المياهِ
قنائنٌ بقنائنٍ تتكَسَّرْ
صُوَرٌ تسيلُ من السماءِ..
أمامَها الإعجازُ يذهلُ
والنُّهى تتحَيَّرْ
فجداولٌ أكوابُها موضوعةٌ
وسنابلٌ تُلقي السَّلامَ
لمَن مَرْ
هذي وصابُ السابحات..
تِلالُها للغيمِ
يُكْشَفُ عرشُها وينَكَّرْ
مُغْرٍ عناقُ اللونِ
في لوحاتِها
الأرضُ- أم وجهُ السماء- الأخضرْ؟!
والحاصدون
غناؤهم: (واليوم والـلْـ..
واليوم دا..)
شجَنٌ وسِحرٌ يُؤْثرْ
والرَّاعياتُ
على رؤوسِ جبالِها
متناثراتٌ كالعقيقِ الأحمرْ
النحلُ يسكرُ من خمورِ شفاههنَّ
ونحنُ من خمرِ المناحلِ
نسكرْ
والذاهباتُ إلى الحُقولِ
بعطرِهِنَّ الفجرُ يُغوى
والنَّدى يتعثَّرْ
وكأنَّما الحِنَّاءُ نقشٌ مُسْنَدٌ
بأكُفِّهنَّ
وَشَتْهُ كَفَّا حِمْيَرْ
مَرَّ (ابنُ عَرَّافٍ)
وشَيَّدَ قُبَّةً فيها..
من الأفلاكِ تنسجُ مِئزَرْ
و(الدَّنُّ) قالوا: كان نَسْرًا
حينما شاءَ المكوثَ بها
دَنا وتَجَذَّرْ
و(رِمَاعُ) كانَ سحابةً
في جنة المأوى
فأغراها الترابُ العنبرْ
نَحْنُ الوُصَابِيِّين
ما لاحتْ لنا
كفُّ تجاهَ الغيمِ إلا أمطرْ
بالدُّخْن صُغْنا
ألفَ بحرٍ أخضرٍ
وسوى الكواكبِ سِدرُنا ما أثمرْ
والشَّمْسُ
تأخذُ رُخْصَةً لبزوغها مِنَّا
فَيُطْوى ضوؤُها أو يُنْشَرْ
تتساقطُ النجمَاتُ
فوق بيوتنا
فنُذيبُها في الشَّايِ مثلَ السُّكَّرْ
هذي وصاب الذاريات..
جبالها في الأفق تسمو
وحدَها كأبي ذَرْ
وكأنَّنَا نمشي
-لفرطِ عُلُوِّها-
فوقَ السِّراطِ
على حَوَافِ المَحْشَرْ