ضيق الصدور بعلوم الفحول
جلستُ يوماً في مجالس الدرس ببغداد حين أقبل طالبٌ نابهٌ ظفر بالمرتبة الأولى في امتحانه، فما رأيتُ أقرانه هشّوا لنجاحه بل تغيّرت وجوههم كمداً كأنّ تفوّقه كان نقيصةً حلّت بهم. أدركتُ حينها بعين المنطق أنّ صدور البلداء تضيق حتماً بكل من نال حظوة الفهم ودقائق البرهان. فعلمتُ أنّ الحسد علّةٌ تعرض للنفوس الناقصة حين يعجز سعيها عن بلوغ درجات الأفاضل.
حَسَدُوا الفَتَى إِذْ لَمْ يَنَالُوا سَعْيَهُ
فَالقَوْمُ أَعْدَاءٌ لَهُ وَخُصُومُ
23