هَل يُفزِعُكَ الأمل؟
### هذه محاولة للتأمل في طبيعة الأمل وتأثيره في: الرحلة والوعي الذاتيين.
وانا في طرق الخيبة المتعددة وجدتُ فيما وجدت أن حتمية النجاة من الشيء تعود لفكرة التوقع، فلو ان الأصل في الشيء ما توقعتُ حصوله وحصل قلتُ انها رؤيتي الدالة وان لم يكن تقهقرتُ وتكورتُ حول محوري ذاك شيطان الفكرة الواثقة؛ حيث تتجمل المغريات بالخيال وما هي الا مُنية يُمنّيها ليَ ولا أتمناها فشتان بينَ آتٍ للمُرادِ من المُريد ومنبع الضوء من الكُوَّة المُتسرب للهوّة، ذلك الصوت في باطن العقل الطالب لكل وهم والمُتشائم من كل واقعٍ يقع فيخلّ الخيال ويهز بالحقيقة الرغبات تبعا للقيود، فما عندهُ من بضاعةٍ معطوبة تَسرُ النظر بمزاياها وفوائدها وتسرفُ المال في اصلها مدفوعةً بشهوة التملّك. فكُلُ ما لَك حينَ تَظنُ انهُ عندك هو ليسَ في حقيقتهِ لَك لأنكَ مَملوكٌ لا مالك، وهنا تتضح فكرة الدلالة من الرسالة، ان حقيقة المطلب اذا لم تتوجه نحو المطلوب منه كانت نحويَ-انا-، وانا مخلوقُ عاجز، فكيفَ اطلبُ من عَجزي أعجازا؟!
هَل يُفزِعُكَ الأمل؟ ما يفزعني هو عدم العمل، انعدام ذلكَ التدفق من الشيء النابع عن الشعور، ففلاحٌ في الحقلِ لا يَبذرُ ليومٍ واحد بل يرى في الأرض بطنه وبذارهُ الجنين، فيروي الوجود بكده لا بقوله ان بذرةً بالأرض ستنمو وهو لم يُهيء لها سُبلَ النماء، فلو كانَ أملاً بلا عمل بَطل الا لو كانَ فَتحا من الله.
وكما تعلمُ وأعلم ان الإشارات تنقطع حتى لو صليتُ الاستخارةَ الفَ مرة ولو دَعوتُ بالفتّاح سراً وعلانية لن تُفتح بارادتي ، والفتحُ لا يأتيني كَهطلة بل ينوب عن تراكمات مساعي عديدة تندرج تحتها عباداتك ومناجاتك وترتكز على قلبك وسعيك قبل لهج اللسان واستحضار الاعيان بِدرء الادران ما خفي منها وما بان، ليضم هذه المساعي تحت جَناحٍ يراه سبحانهُ أفضل، وهو الأفضل، فسعيُ القلب وصدق النيّة يجعلان الأمل يتعلق بالله تَزكيةً للحصول لا للوصول، حتى اجدَ لنفسي - أو يجد كُل منا- ثغر اعمل عليه لا اقفُ لمجرد الوقوف، فاكدُ حتى أكلّ او يتوقف المعنى، وإن توقف المعنى بحثتُ عَن معنىً أكثر صلابة فاضربُ به الصخر لينكسر وأُخرجُ النفيسَ من باطنه.
هَل يُعذبكَ الأمل؟ نعم، كان معذبي دوما. ولكني نجوتُ كُل مرة بايماني، فأنا اؤمن أن املي المرصوف بباطني وخيبتي وثقل مسعاي كلها حكم وفوائد واسرار، أقولها بإيمان راسخ الله سَيُعمِلُها في موقعٍ يتناسب معها فيمدُ التناسُبَ بالمدد ويمدُ المدد المنسوبَ بي.
- كتبته نور الهدى محمد وهيَ إنانا.
-

1 مشاهدة