نديم الروح في مهب الخريف
يا مريدي في حلبة الشوق، كُن في اصطفاء الخِل كالسحاب في مواسم الجدب، لا تصحب إلا من تسكرك حضرته عن رؤية الأغيار وتفنى به في ذات الوداد. أسمع صديقنا الأديب المنفلوطي يفيض عَبَراته على تبدل الأخلاء، فأهمس له ولقلبك عبر حجب الغيب: الصديق الحق ليس رداءً ينخلع بهبوب رياح الخريف في بيداء العرب، بل هو خمرة الأنس التي تعتقها أهوال الفصول وتزداد صفاءً كلما اشتدت عواصف الجفاء.
وَصَاحِبٌ لِي بِهِ كَانَتْ مُعَاقَرَتِي
خَمْرَ الصَّفَاءِ بِلَا مَزْجٍ وَلَا كَدَرِ
15