لهفة البراءة عند المغيب
كنتُ أرقبُ ولدي وهو يذرعُ شرفةَ الدارِ ذهاباً وإياباً، يترقّبُ عودتي بدميةٍ وعدتُهُ بها مع تباشيرِ الغروب. شغلتني شؤونُ القصرِ فما كِدتُ أبلغُ عتبةَ البابِ حتى رأيتُ دمعاتِ الصبرِ في عينيهِ الصغيرتين تُعاتبُ إبطائي بأفصحَ من قوافي المديح. فعلمتُ ساعتها أنّ أثقلَ الانتظارِ على القلوبِ هو ما تكابدهُ براءةُ الطفولةِ حين تعلّقُ أمانيها بحبلِ المواعيد.
وَكُنْتُ إِذَا سَأَلْتَ القَلْبَ يَوْمًا
تَوَلَّى عَنْكَ مَسْؤُولًا مُجِيبَا
19