وحشة الراكب في زحام السبل
عاب عليّ قومٌ عزلتي وظنوا انقباضي عن مجالسهم جفاءً، وما دروا أن المرء قد تحاصره مئات المركبات في صميم الزحام وهو في غربةٍ موحشة كغربة السالك في فيافي البيد. ولقد أصاب ابن خلدون كبد الحقيقة حين تمثّل بشعره الرصين معاتباً تصاريف الأيام ومحنة الفرد في مجتمعه:
أَقَمْتُ بِهَا فَلَا خِلٌّ أَرَاهُ
يُسَاعِدُنِي عَلَى الدَّهْرِ الخَؤُونِ
فالعمران المتكاثر بالأبدان لا يؤنس الروح إن خلت الطرقات من صدق الرفيق.
وَكَمْ مِنْ مَجْلِسٍ فِيهِ ازْدِحَامٌ
خَلَوْتُ بِهِ وَضَاقَ بِيَ الفَضَاءُ
25