أشواق الروح في زحام العابرين
كلّما راقبتُ في أسواقِ القاهرة صبيّاً صغيراً يُمسك بطرَفِ ثوب أمّه وسط جَلَبة الباعة ومساوماتهم، سرى في وجداني اعترافٌ طالما كتمتُه؛ لقد وهبتُ حبري وعُمري للنهضةِ والكلمة، لكنّ عاطفة الأمومة في أعماقي كانت نهراً دفيناً أَبْصَرَ صورتَه في عيون صغار الناس. وكم تمثّلتُ ببيتِ ابن الرومي الباكي على وحيدِه حين صوّر خفقة القلب لفلذة الكبد:
وَإِنِّي وَإِنْ أُوتِيتُ حَظًّا مِنَ العُلَى
لَأَشْتَاقُ مِنْ نَجْلِي ارْتِشَافَ حَيَاتِي
4