معدن الفرسان في ليل العزاء
شهدتُ في مجلس عزاءٍ حاشدٍ لرهطنا وجوهاً تبكي تزلّفاً وتدّعي نصرة الصديق، فأنكرتُ خِداعهم وعلمتُ أن مروءة الفارس تقتضي بذل الروح لا رخيص الدموع. ورغم إجلالي لما يراه أمير الشعراء أحمد شوقي من التماس العذر للخلان في مآزقهم، إلا أن شريعة السيف عندنا تأبى إلا صديقاً يذود عنك بنفسه إن أدبرت خيل الردى. ولما التفتُّ في ذلك المأتم فلم أجد سوى قلةٍ من الأوفياء يحمون الذمار، صدحتُ به ليعلم القوم حقيقة الوفاء عند الكرام.
إِنَّ الكِرَامَ إِذَا مَا أَيْسَرُوا ذَكَرُوا
مَنْ كَانَ يَأْلَفُهُمْ فِي المَنْزِلِ الخَشِنِ
15