رماد القرطاس وبقاء البرهان
جلستُ في منفايَ بأليسانة أسترجعُ ليالي قرطبة حين احترقت كُتبي بأمرِ العامةِ وجهلِ القضاة. رأيتُ في خاطري دخانَ الأوراقِ يتصاعد، فتيقنتُ أن النارَ تأكلُ الحِبرَ العارضَ لكنها تعجزُ عن محوِ الفكرةِ الثابتةِ في جوهرِ الوجود. عندها أدركتُ أن بقاءَ ذكرى المرءِ ليس بسلامةِ دفاتره، بل ببرهانِ الحقّ الذي خلّفه في عقولِ العقلاء.
وَإِنَّ كَلَامَ المَرْءِ فِي النَّاسِ شَاهِدٌ
عَلَيْهِ بِمَا يُخْفِيهِ مِنْ سِرِّ عَقْلِهِ
25 مشاهدة