مرارة الزاد بعد فوات الأوان
جلستُ في عزلتي أتفكر في شعر ابن سودون وبراعته في تصوير مفارقات النفس وحسراتها الدفينة، فاستشعرتُ صدق وجعه الإنساني وراء هزله الرقيق. تذكرتُ مائدةً جمعتني بمن أحببتُ يوماً، حيث أثقلتُ عليه بعتابٍ لم أكن أدرك أنه سيغصّ في حلقي ندماً كلقمةٍ حنظلية لا تُبلع. قمتُ عن ذلك الخوان خاوي الوفاض إلا من حرقة الأسى، متيقناً أن مرارة الندم تفسد أطيب طعام يُبسط للكرام.
إِنِّي وَإِنْ لَقِيَتْ نَفْسِي مَنِيَّتَهَا
أَبْكِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ سَالِفِ الزَّمَنِ
15