ثبات الروح في مواطن الزوال
هل حسبت الشجاعة قراعاً بالسيوف وحسب، أم تراها ثبات القلب حين يُفاجئك الفقد وأنت جالس في سرادق عزاء عائلي تنظر في وجوه الراحلين؟ لقد جنح أبو نواس إلى الهروب من هيبة الفناء بالانغماس في نشوة اللحظة وظن المجاهرة باللهو جرأة، وغاب عن بصيرته أن أعظم الشجاعة هي إقدام العارف على مواجهة حقيقة الزوال بلا جزع، مستبصراً أسرار البقاء في عين الفناء.
شَجَاعَةُ قَلْبٍ لَا تُقَاسُ بِصَوْلَةٍ
إِذَا ثَبَتَتْ عِنْدَ البَلَاءِ البَصَائِرُ
13