سلوة العابر في زحمة المسير
يعيبُ عليّ بعضُ من رآني أُسارعُ الخُطى لاهياً عن قديمِ أشجاني، ظانّين أن سكونَ المرء في مِحبسهِ وسطَ مواكبِ السائرين وازدحامِ الطرقِ غفلةٌ وقسوة؛ ولطالما ذهب الكسائي إلى أن دوام الذكرى أصلُ الوفاء ولزومُ الحِفظِ، غير أني أخالفه القول بأدب؛ فالنسيانُ مَركبُ النجاة حين تضيقُ بك سُبُل الهوى ولا تملك إلا المضيّ قُدُماً.
إِذَا مَا دَارَ فِي نَفْسِي هَوَاهَا
سَلَوْتُ وَعَادَ لِي عَقْلِي فَرَاحَا
5