حنان الضاد في مهد الصغار
جلستُ في باحة الدار فرأيتُ طفلاً صغيراً يتلعثم في نطق حرف الضاد، ووالدته تلقّنه رطانةً غريبة وتستحسن عجمته، فاعتصر قلبي حزناً على مهدٍ يُفطم عن لغته قبل أن يذوق شهدها؛ ولطالما طربتُ للأقدمين كصنيع الشاعر الأعشى في سبكه وجرس ألفاظه الذي يهزّ الأوتار فخامةً وجزالة، أفيعجز هذا اللسان الرصين عن تربية فلذات أكبادنا فنستبدله بغيره؟ بل هو البحر الذي وسع كتاب الله، فكيف يضيق اليوم عن إرضاع صغارنا الفصاحة والبيان:
وَسِعْتُ كِتَابَ اللَّهِ لَفْظًا وَغَايَةً
وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بِهِ وَعِظَاتِ
9