امْرَأَةٌ مِنْ طِينَةِ العَاصِفَةِ
عاصفة امْرَأَةٍ
من حيث هناك خلف السراب
لَمْ تَكْتُبِ الأَيَّامُ اسْمَهَا فِي دَفْتَر
ولا سجيل
طير ابابيل
واقعة دمشق
وكاهنة بابل
على هَامِشِ العَاطفَةِ
لَيس إِلَّا مَنْ لَهُ جُذُورٌ
تَعْرِفُ سِرَّ التُّرَابِ.
مَرَّ بِيَ اللَّيْلُ
بِكُلِّ مَا يَمْلِكُ مِنْ وَحْشَةٍ،
وَأَطْفَأَتِ الرِّيحُ مَا حَوْلِي مِنْ مَصَابِيحَ،
لَمْ أَسْأَلْهَا عَنْ طَرِيقِ النُّورِ؛
فِي صَدْرِي قِنْدِيلٌ
لَمْ تَطَلْهُ يَدُ العَتْمَةِ.
أَنَا امْرَأَةٌ
إِذَا أَقْفَرَتِ الطُّرُقُ،
أَنْبَتَتْ خُطَاهَا سَبِيلًا،
وَإِذَا أَوْصَدَ الدَّهْرُ أَبْوَابَهُ،
دَخَلَتْ مِنْ شَقٍّ صَغِيرٍ
تَرَكَتْهُ غَفْلَةُ اليَأْسِ.
لَمْ أَكُنْ أَخَافُ السُّقُوطَ،
فَالأَرْضُ الَّتِي أَعْرِفُهَا
بَدَايَةٌ لِجُذُورٍ جَدِيدَةٍ.
مضطربة
ونفسيتي مشتعلة
وأنا امرأة عنيدة
فِي طَرِيقِي حَجَر،
لَمْ أَشْكُ مِنْ ثِقَلِهِ؛
كُنْتُ أَضَعُهُ فِي أَسَاسِ بَيْتِي.
وَكُلَّمَا انْكَسَرَ فِي يَدِي شَيْءٌ،
لَمْ أَرْمِ شَظَايَاهُ؛
لأني َعَلَّمْتُ من أمي
أَنَّ بَعْضَ الكِسَرِ
يَصْلُحُ لِصُنْعِ مِرْآةٍ
نَرَى فِيهَا وَجْهَنَا الحَقِيقِيَّ.
أَنَا امْرَأَةٌ
أَعْرِفُ مَتَى أَتَكَلَّمُ،
وَمَتَى أَجْعَلُ لِلصَّمْتِ لِسَانًا.
لَيْسَ كُلُّ مَنْ صَرَخَ قَوِيًّا،
وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ صَمَتَ ضَعِيفًا؛
فَالبَحْرُ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ
إِلَّا حِينَ يَكْسِرُ الشَّاطِئَ.
أَمَّا مَنْ أَرَادَ لِيَ السُّوءَ،
فَلَا أَحْمِلُ خَطَاهُ فِي طَرِيقِي.
حافيا يَزْرَعُ الشَّوْكَ
أمْشِي
حَيْثُ تُورِقُ الخُطَى.
وَإِذَا ما أنا هنا
هناك
لا تمة
ما أتَفَقّده؛
فَالأَفْعَى أَعْرَفُ بِمَكَانِ سُمِّهَا.
أَنَا امْرَأَةٌ
لَمْ تُنْجِبْهَا الرَّاحَةُ،
صَاغَتْهَا المَسَافَاتُ الطَّوِيلَةُ،
وعَلَّمَتْهَا الأَيَّامُ
أَنَّ الوَرْدَ لَا يُفَسِّرُ سِرَّهُ
إِلَّا لِمَنْ عَرَفَ الشَّوْكَ.
أَعْرِفُ أَنَّ فِي القَلْبِ أَمَاكِنَ
لَا يَصِلُ إِلَيْهَا أَحَدٌ،
وَأَنَّ بَعْضَ الجُرُوحِ
لَا تَطْلُبُ دَوَاءً،
تَطْلُبُ أَنْ نَتَعَلَّمَ كَيْفَ نَعِيشُ وَهِيَ هُنَاكَ.
لَا أَدَّعِي أَنَّنِي مِنْ حَدِيدٍ؛
فَأَنَا أَبْكِي، وَأَتْعَبُ، وَأَحْزَنُ،
وَلَكِنِّي لَا أُسَلِّمُ مِفْتَاحِي لِلْحُزْنِ.
فَقَدْ يَنْحَنِي الغُصْنُ
وَلَا تَنْكَسِرُ الشَّجَرَةُ،
وَقَدْ تَخْفُتُ الشَّمْسُ
وَلَا يَمُوتُ النَّهَارُ.
وَأَنَا...
كُلَّمَا ظَنَّتِ العَاصِفَةُ أَنَّهَا اقْتَلَعَتْنِي،
اكْتَشَفَتْ أَنَّهَا
تَسْقِي جُذُورِي.
وَكُلَّمَا قَالَ لِي اللَّيْلُ:
لَا فَجْرَ بَعْدِي،
ابْتَسَمْتُ...
لِأَنِّي أَعْرِفُ سِرًّا
لَا تَعْرِفُهُ الظُّلْمَةُ:
أَنَّ الفَجْرَ لَا يَسْتَأْذِنُ اللَّيْلَ حِينَ يَجِيءُ.
فَمَنْ أَنَا؟
أَنَا امْرَأَةٌ
لَمْ تَنْتَصِرْ عَلَى الحَيَاةِ،
وَلَكِنَّهَا تَعَلَّمَتْ
أَلَّا تَدَعَ الحَيَاةَ تَنْتَصِرُ عَلَيْهَا.
وهذه أنا
امرأة عاصفة
لا عاطفة لها
للاايمان الشباني