وحشة الغريب في صالات الارتحال
حين حُمّ فراقي عن قرطبة وأحبتي وركبتُ تيه الاغتراب كمسافرٍ تتقاذفه صالاتُ الرحيل بعيداً عن أهله، طالعتُ درر أمير الشعراء أحمد شوقي في منافيه فعجبتُ لجزالة بيانه وعذوبة شجوه في غربته. غير أنّ الوجد كاد يُفني جلدي في مهبّ النوى، فأنشدتُ رادّاً عليه أستعطفُ قلباً نازحاً وألتمس الصبر عزاءً لروحي العليلة. فما خُلقت لوعة النوى إلا ليقارعها صبرٌ كصبر المحبين، وإن بكت المآقي دماً في أروقة الوداع.
صَبَرْنَا فَكَانَ الصَّبْرُ خَيْرَ مَغَبَّةٍ
وَآسَى مُعَنًّى فِي هَوَاكِ مُعَذَّبُ
5