عتاب الغافلين في سرادق العزاء
حسِبَ من عابَ عليَّ صرامةَ بياني أنَّ في صدري قسوةً، وما درى أنَّ الحقَّ لا يُداهنُ أرواحاً تُفرّطُ في أعمارها؛ يضحكُ أحدهم مِلءَ شدقيهِ كأنّما الحياةُ فكاهةٌ على مذهبِ ابن سودون الذي اتّخذَ من الهزلِ دثاراً يفرّ به من ثقلِ المعنى، وإنّي لأخالفُهُ الرأي، فالندمُ ليس هفوةً يُضحَكُ منها، بل هو انتباهةُ المروءةِ حينَ يقفُ المرءُ في مجلسِ عزاءٍ فيرى بعينِ قلبهِ كيف ينسلُّ الوقتُ من يدهِ ولا يعود، فيبكي تفريطهُ قبلَ فواتِ الأوان.
وَكَمْ نَدَمٍ لَوْ صِيغَ أَدْمُعَ حَسْرَةٍ
لَفَاضَتْ بِهِ عَيْنُ الفَتَى أَنْ يَتَدَارَكَا
7